كنْ أعمى عربياً توحيدياً موحِّداً بالإلحاد و لا تكن مبصراً كردياً انفصالياً فزمن الإسلام ولَّى مدبراً منَّا إلينا!

من تصنيف : بأقلامهم

ياسين الرزوق
 
كنت في كتالونيا التي كانت من النسيج الإسباني و أضحت من أقاليم تقرير المصير أمارس صراع الثيران في ميادين السياسة الملتهبة و لم أشأ أن أنتهي من ملاحقة الخرق الثورية الحمراء كي أبرهن أنَّ النزعات المستشرية في الاستقلالية و ترك القطيع الذي لا يحقق المنفعة المرجوة تخالف حديث النبيّ العربيّ محمد الذي قال أو قيل عنه!: "مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى!" و هكذا التقط المؤمنون بالإسلام لا السلام و بالأديان لا الوئام أنفاسهم و راحوا يقسمون بعضهم بالأعراق و المذاهب و الطوائف و القبائل و الجغرافية و الثروات الطبيعية حتَّى غدا الجسد الواحد أجساداً متناحرة تنهش لحم الوطن و تطيح بجسده أرضاً ليغدو فريسة الأمم و الأعادي المتربصين به و انتقلت عدوى الانفصال إلى دول الحداثة لا لتنسف حداثتها بل لتجعل أممنا متناحرة أكثر كي تصدِّر الثيران و خرق الدم إلى بلداننا الوديعة التي تركع للسلاطين و يغزوها الحنفيون و الشافعيون و المالكيون و الحنبليون الذين باتوا سلاحاً وهابياً و قنابل موقوتة تفخخ الأحزاب و الأوطان تحت راية الإسلام!...
 
أعلنت علويتي مذ خلقت سنياً في بلدٍ تنهشه الذاكرة القبيسية في كتب ابن تيمية و هو الذي سقط باسم الاشتراكية و التقدمية و ضحكت بصوتٍ عالٍ عندما قال لي أحد الأصدقاء بالعامية لغة و معتقداً أنَّ مجرد مجند قزم بسوء أفعاله و تصرفاته البعيدة عن روح الوطن علوي لا يعبر عن أخلاق الجيش العربي السوري "سيجرجرك إلى المحاكم" فقط لأنَّه علويّ و لأنَّك أنت سنيٌّ ضعيف لا حول لك و لا قوة و قلت له: لا للإسلام إذا ما سرق العقل منَّا و لا للمسيحية إذا ما سرقت صليب يسوع و نسبته إلى تاريخ عالمنا الميلاديّ نحن الموغلون في شرقيتنا و في سنيّ عمرنا الهجرية كلَّ ميلاد نتناحر على بلوغه و نحتفل برقابنا المقدمة على موائد احتفالاته و بدم الصليب نتجرع تمائم الزيت المقدس بالخرافة كي لا يزحلق من تبَّقى بعقله إلى كعبة الإسلام التي احتلها آل سعود و راحوا يستثمرونها باستلاب العقل الدينيّ العاجز أكثر و أكثر و رميت في حضنه سيف عليٍّ ذي الفقار كي يقطع لسانه قبل أن يمس الوطن السوريّ الذي نفضِّل سجونه على أن نسمع لغة الطائفية و التمييز تصدح بالحناجر على مرأى و مسمع الجميع و بتقبُّلٍ ما بعده تقبُّل و ما علينا سوى نسف هذه الطائفية البغيضة بسيف عليٍّ نفسه كي تتدحرج رؤوسها لترهب الألسنة ريثما نجتثها من الأفئدة و الوجدان و العقول و النفوس و الأرواح!...
 
في رواية "العمى" للبرتغالي "جوزيه ساراماجو" تقول زوجة الطبيبب الذي بقي مبصراً إلى النهاية بعد اقتتال العميان و أكل بعضهم بعضا و بعد ظهور أفكار الشر و قطعانه أو مهندسيه: "لا أعتقد أنَّنا عمينا بل أعتقد أنَّنا عميانٌ يرون, بشرٌ عميان يستطيعون أن يروا لكنَّهم لا يرون!" و ما يجري مع المسلمين نسخة طبق الأصل فهم باسم الإسلام ينهشون بعضهم بعضاً و باسم الأعراق يقتطعون لحم بعضهم بعضاً و لحم بلدانهم و ها هم الكرد يظنون أنَّهم مبصرون وسط أمَّةٍ من العميان مما يجعل التناحر على أشده بين قطعان المصالح التي يغذيها مبصرٌ يبثُّ العمى في نفوس و عقول و أرواح قطعانه كي تتناحر بالزهد فيزيد شبقها باسمه حتَّى تضاجع أسرة النهايات على أمنية النشوة بدقائقها التي تزني خلسةً في الدنيا و تباهي بعريها و زناها في الآخرة كي تلوذ بالحوريات التي ما رأتها عيون انفصالية و لم تسمعها آذان توحيدية و ما زلنا بين العيون و الآذان المسلمة ننزع القلوب من أصحابها كي تعود إلى ربها مطمئنة فتغدو أنفسهم راضية مرضية و أنا ما زلت متسائلاً هل سأبعث بكتابي اليميني سنياً و بكتابي اليساري علوياً و على صدري أنفخ في الصليب الروح القدس كي أنال جنة المأوى و أنا أتابع المسلمين و هم يتناكحون بالمعنى الفكري و يسرقون و يغشون و يتناحرون و يلحنون في طوافهم حول الكعبة بالآية التي تقول "فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحجِّ" و من ثمَّ يقبلون الحجارة بعد رمي الشيطان بمعتقداتهم الحجرية التي تدمي سواهم بالخرافة من حماة الهيكل و مقبليه فهل بعد العمى من دواء لكلِّ هذه الأدواء التي اغتصبت ديارنا و عقولنا و لم نرَ بعد أمةً كأمة محمد النبيّ العربيّ تشكو ضعفها و قلة حيلتها إلى الله و كأنَّ أصحاب عماماتها يشرعنون الضعف و التواكل و تسليم البلدان للفاسدين أصحاب الحيلة؟!...
 
الجواب عندكم!


وكالة الأخبار السورية
ياسين الرزوق
تاريخ النشر : 2017-10-19 05:27:16