كردسـتان العراق : نجاح العملية وموت الجنين..؟!

من تصنيف : بأقلامهم

نجح مسعود البرزاني "تكتيكياً" في الحشد للاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق؛ ونجح كذلك في تنظيم الاستفتاء وضمان "نعم" كردية كبيرة له في هذه العملية؛ ولكن قد يموت الجنين لاحقاً لأن حبل السّرة قطع قبل الولادة، ومُنع التنفس عن المولود؛
 
 
 
فما أنّ أُعلِن عن تنظيم الاستفتاء في الإقليم ذي الغالبية الكردية، حتى أعلنت الجهات الأربع المحيطة به كلها عن رفضها له ولنتائجه؛ إيران وتركيا وسورية والحكومة العراقية المركزية في بغداد؛ بل بدأت كل من تركيا وإيران مناورات وأطلقت حشوداً عسكرية على حدود الإقليم لمواجهة التطورات المحتملة؛ أكثر من ذلك، فقد بدأت هذه الدول ترتيب كل أنواع الحصار على الإقليم "الخدّج"؛ حصار سـياسي بعد العسكري، وحصار اقتصادي قد يشمل منع تصدير النفط الكردي عبر تركيا، وحصار جوي لمنع وصول الدعم إلى إربيل، وآخر إعلامي عبر إنزال القنوات الكردية عن القمر التركي... الخ؛ بإختصار إن واصلت الدول الأربعة فرض الحصار على الإقليم بالطريقة التي أعلن عنها في الأيام الماضية، فستكون النتيجة الحتمية هي خنق الإقليم بكل معنى الكلمة؛ وقد يتحوّل الاستفتاء ونتيجته إلى كارثة على الأكراد الذين رفع بعضهم العلم الإسرائيلي في تظاهراته، وكأنه يريد الاستفزاز أكثر فأكثر وتحريض وشحن من لم يقم ضد الأكراد وتزويده بمزيد من أسباب الشك والريبة في أهداف وغايات وتوقيت هذا الاستفتاء الانتهازي.
 
 
 
أما الأسوأ الذي حصل عليه الأكراد في هذا الاستفتاء فهو الدعم الإسرائيلي الوحيد المعلن لهم، وهذا كارثة بحدّ ذاته، لأن كلاً من الأطراف الأربعة المجاورة للإقليم؛ أي إيران وتركيا وسورية وحكومة العراق المركزية ترفض الوجود والدعم الإسرائيلي للإقليم وتخشى من تبعات ونتائج هذا الدور والتأثير، الذي يرون جميعهم، أنه لا يهدف للخير بقدر ما يهدف إلى الإضرار بهم عبر إرباكهم وخلق مشكلة جديدة لهم والتسبب بالمزيد من النزف الاقتصادي وعدم الإستقرار والفوضى والتشظي الطائفي والعرقي والقومي.
 
دويلة إقليم كردستان العراق ـ إذا أصرت أطراف الجوار الأربعة على مواقفها وتمسكت بها ـ ستبقى كياناً غير قابل للحياة، ولا للاستمرار، ولا للعيش، وقد تشكّل نتائج الـ"نعم" اللاحقة "وبالاً" على الشعب الكردي بكل معنى الكلمة لاسيما أنه سيضطر "مُرغماً" للتراجع عن النتائج الكبيرة للاستفتاء وهذا ما سيخلق حالة من الامتعاض والإحباط واليأس والإحساس بالفشل وخلق الشعور بكره الجوار له بعدما تخلى هو، أي هذا الشعب عن الاستمرار بالتعايش مع بقية مكونات العشب العراقي وشعوب المنطقة، ونزع للتفرد والإنعزالية المفرطة وسار خلف طموحات شخص لم يحسب ولم يقدّر "إستراتيجياً" مدى أخطار الخطوة التي أقدم عليها..؟!!!


وكالة الأخبار السورية
بديع عفيف
تاريخ النشر : 2017-09-29 04:22:35