من موجة جهلٍ عربيّ إلى موجة خبثٍ كرديّ ما زال

من تصنيف : أضواء

لبستُ ثوب النمس و رحتُ أدخل باب الحارة من مهرجان حماة للإبداع المؤدلج المفصَّل المركَّب على هوى الهواة الجهابذة بكيدهم الأغبى في التاريخ الذي يمسك بريق وهمهم و يجعلهم يصدقون فعلهم الموبوء أولئك الذين يُسطِّحون المعاني و يجعلون التلاشي جزءاً لا يتجزَّأ من كينونة التربية التي سحقتها وزارتها و الثقافة التي تقف سقوفها دون دعائم و أعمدة في انتظار المجهول من رياح النفاق و المنافقين و غير المؤهلين , و كلُّ ريحٍ صرصر بتنا جزءاً لا يتجزَّأ منها , و نحن نضرب أركان بلادنا بتسليم الدفة لمن لا يقدرون على حمل عقولهم إذا ما أوكلت إليهم مهمة حزبية أو منصب عائم يجعلهم معوَّمين لا يعرفون من السباحة إلا إغراق ما يستطيعون من رؤى التطوير و مناهج الحداثة .
أليس هذا ما يغرق الفعل الحداثويّ في تشوهات التاريخ و يساهم في إغراق المستقبل بأسوأ حاضرٍ يرسمه هؤلاء الفوضويون الذين ما زالوا يعيثون بالفعل الثقافي و التربويّ و الديني أخونةً و دعشنةً تذبح الحسين و تلطم الحاضر الذي يسلِّم خدَّ عاشوراء للمجهول و كأنَّنا نحنُ الذين سلَّمنا الحسين في كربلاء ما زلنا يزيديين نفتح جروح الوطن و نشرب من دمه بل و نبحثُ عن دمٍ جديد في أسوأ معركةٍ نقتات بها على لحمنا كي نبقى و من لحمنا نغذِّي وجودنا القادم كي يألف لعبة الدم في السياسة الحمراء !!
 
نحن العرب من خُلقنا بسايكس بيكو الاتفاقية التي جعلت الشريف حسين من دون أن يدري و هو يقرأ الحقيقة بأكاذيب التاريخ الذي يقضمه كلٌّ على هواه فأراً يبتلع كلَّ هارونٍ سرق من موسى عصاه و نسي أن يعود إلى كتاب التاريخ بعد أن لقف حروفه المضيئة و أبقاه معتماً ليس فيه إلا نواصي الدم و جبهات الرؤوس المتطايرة فوق أجساد الثقافة المهترئة المتفسخة التي فاحت رائحتها التربوية حينما باتت قذرة نتنة تتغذَّى عليها ديدان اللاهوت لتنتج في كتب الشرائع و في مناهج الطفولة أفكار الموت القادم إلى الشرق الذي كما يبدو أنَّه ساكنٌ فيه منذ زمنٍ بعيد و لن يغادره أبداً , فها هو البرزاني يلاحق كربلاء قبل أن تشهر ذكراها كي يقطع رأسها من جديد و كي لا يتسنَّى للتاريخ أن يلطم وجوده الحرّ إذا ما أدرك الحرية التي لن يدركها ما دامت الأرض أرضاً و السماءُ سماءً في منطقةٍ جبل حجيجها على الخيانة و أمراؤها و ملوكها على التزوير و البيع و الشراء و الخضوع و الخنوع !!............................
 
فتح النمس بباب الحارة بعد أن سجنته انحرافات الزمن به و عنه آهاتنا التربوية و اتجاهاتنا المسلكية الخاطئة فأغرقنا بعقوبات النسيان و عرَّفنا أكثر بأننا ما زلنا عشَّاق الشهادة الرومانسية و الشعارات المنسية في دول الفعل و الحداثة و عندما غدا حرَّاً طليقاً عاد ليستعرض جدوى عدم السكوت عن الخطأ دون أن يعرِّف الأجيال بأيِّ خطأٍ ولدوا كي يحملوا كلِّ هذه الآثام و الأخطاء , و بعد كلِّ التصفيق لي في مهرجان حماة الكوميديّ الذي يجعلنا نسخر من أنفسنا و من حماقتنا أكثر و أكثر اكتشفتُ أنني صعلوك أحلام لن أقدر على قلب طاولة معيشتي فكيف بي أفكِّرُ في قلب العالم و أنا وزير تربيةٍ لا أقدرُ بالهز و الوز على تمييز فلسفة ابن خلدون من فلسفة إيمانويل كانت و هيغل من فلسفة هيدجر و عندما اقتربت أكثر من الصحوة قلت في نفسي الحالمة كيف لكرديٍّ أدرك لغة الصهيونية أن يدرك منهاج العروبة المعتَّق بالدهشة من الزمن القادم الزمن الذي يتنقل بين دواعش الرايات السوداء و اللحى الطويلة و دواعش الربطات الفاخرة في الأعناق و الذقون الحليقة !!..........
 
نعم صحوت على عراقٍ حاولت دمشق أن تبقيه رغم آلامها قوياً عراقٍ بكت فيه عاشوراء دم صدام حسين و ما زالت تبحث عن قبضته التي ستعيد البرزاني إلى جادة بغداد , فهل من إرادةٍ في وعي الأكراد ما زالت تحوم حول جسد كربلاء كي لا تسرق روحها المسروقة أصلاً قطعان تلِّ أبيب التي تسوق المدنية بالخضوع و تسوق الحداثة بالانسياق المحموم و بفقدان الهوية و الركوع و ما زال الكلُّ يصفقون في تلِّ أبيب لكذبة الهولوكوست , صحوتُ متأخراً حائراً في القامشلي و عامودا تتقاذفني رياح الانفصال و تأخذني من موجة دم أبيض إلى موجة دمٍ أسود في بحر الحرية الحمراء !!


وكالة الأخبار السورية
ياسين الرزوق
تاريخ النشر : 2017-09-30 09:18:20