"الثورة " من نبض الحدث

من تصنيف : بأقلامهم

تثمير الفوضى باستنساخها .. استراتيجية أميركا ولسان حالها!!
27 أيلول 2017
كتب علي نصر الله
 
لا شك أن استفتاء الانفصال عن العراق الذي أقدم عليه الواهمون في كردستان سيُضيف تعقيدات كبيرة على المشهد في المنطقة، قد لا تتحمله.
 
ولا شك أن محاولة واشنطن تعديل أو تغيير الاتفاق النووي الإيراني ستُسهم بدفع الوضع الإقليمي والدولي إلى مزيد من التأزم، لا يحتاجه.‏‏
 
وما من شك أن تعمُّد واشنطن وضع الشروط التعجيزية لبدء حوار بنّاء مع بيونغ يانغ من شأنه أن ينزع فتيل التفجير في شبه الجزيرة الكورية، سيُفاقم الأزمة، ولا يحلّها.‏‏
 
لماذا تُصر الولايات المتحدة على العبث بكل الملفات الدولية؟ ولماذا تتجه لتغليب خيارات الصّدام والتفجير على خيارات التلاقي والحوار؟ ولماذا تتعمّد العمل على جميع الجبهات في الوقت الذي تبدو فيه غير قادرة على كسب أيّ منها؟.‏‏
تثمير الفوضى بإثارة المزيد منها؟ هل هذا ما تؤمن به واشنطن وتعتمده استراتيجية لها؟ أم أنها وجدت فعلاً أنّ التطبيق العملي الوحيد الذي يضمن استمرارها بالحياة كنظام امبريالي مُسيطر مُهيمن يُوجب عليها فعل ما تفعل بكل هذه الرعونة وبكل هذا الخُبث والصفاقة؟!.‏‏
 
تنشر وزارة الدفاع الروسية صوراً تُوثق بها وجود قوات أميركية في مناطق سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وتطلب من واشنطن إيضاحات أو تفسير لحالة السلام والتعاون القائمة بين قواتها والدواعش - التي تُظهرها الصور - فلا يهتز لها كيان ولا يتحرك لها لسان نفياً، تكذيباً، مُساجلة على الأقل إذا كانت عاجزة عن التفسير والتوضيح، والنفي والتكذيب!!.‏‏
 
ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي تُحرج روسيا أميركا فيها وتحشرها بالزاوية الضيقة: فصلُ مُعتدلي واشنطن عن إرهابييها، حادثةُ خان العسل وما أعقبها في خان شيخون، المجازرُ التي ترتكبها بين وقت وآخر بحق المدنيين في دير الزور والحسكة، وقبلها في حلب وإدلب والرقة .. والعدوان الموصوف على قاعدة الشعيرات وفي الطريق إلى التنف .. الخ، كلها مؤشرات وأدلة إثبات على حالة واحدة.
 
أميركا تستثمر بالإرهاب، تستخدمه أداة لها لحماية إسرائيل، لتحقيق مصالحها، ولاستهداف خصومها وإضعافهم. أميركا تتعمد إثارة الفوضى هنا وهناك ولسان حالها يقول: ينبغي ألا تدع الولايات المتحدة للآخر فرصة التقاط الأنفاس طالما بقي على مقاومته لسياساتها ورفضه الخضوع لها، فهل ما زالت على ثقة من أنّ هذا الآخر سيتحمل إلى ما لا نهاية رعونتها وصفاقتها .. قد طفح الكيل.‏‏


وكالة الأخبار السورية
أسامة مرشحة
تاريخ النشر : 2017-09-27 04:12:23