توصية أميركية ملزمة !! ... بقلم علي نصر الله

من تصنيف : ماوراء الخبر

"يجب الانتباه إلى عدم جواز تصوير حزب الله كمُدافع عن أمن لبنان وحامٍ له".
 
مُباشرة ومن دون لف أو دوران، وكتوصية أميركية مُلزمة، هذا ما صدر عن واشنطن أثناء معركة طرد الإرهابيين من جرود عرسال، بل أُضيف عليها الكثير مما يُعبر عن الموقف الأميركي العدائي التقليدي ضد الحزب، لعل أبرزه ما قاله دونالد ترامب بالمؤتمر الصحفي المُشترك مع رئيس الحكومة اللبنانية.‏
 
التوصية الأميركية المُوجهة حصرياً لجمهور واسع لا يستمع إلا لصوت واشنطن ولا يأتمر بغير أوامرها على امتداد العالم، دُوَله ومُؤسساته وهيئاته، تحتاج لترجمة عملية ينبغي أن يؤدي كل طرف دوره فيها كعملية بدأت فوراً، ومن المُتوقع أن تُثير جدلاً واسعاً بمجلس الأمن الدولي قد يتطور لاتخاذ أعضائه مواقف حادة تزيد من حدة المواجهات والتعقيدات القائمة.‏
 
"اليونيفيل، 1701" عنوان التحرك الذي أطلقت أميركا صافرة البدء فيه كعمل يجب أن يؤدي، لا لمنع انتشار صورة إيجابية للحزب ودوره بمحاربة الإرهاب والدفاع عن لبنان وحمايته، بل لإنتاج حالة من التصعيد ضده، لا للإمعان بتشويه صورته، وإنما لمُهاجمته سعياً لإحياء وهم سحب سلاحه وحظره، بمحاولة منح اليونيفيل صلاحيات إضافية تستهدفه بها، وتتجاهل حتى وجوب العمل والتنسيق مع الجيش اللبناني.‏
 
التوصية الأميركية إياها، العقوبات الأخيرة ضد روسيا وإيران، استهداف طيران تحالف العدوان بقيادة أميركا المدنيين بالرقة ودير الزور والمنشآت السورية وامتداده ليُطاول قوات الحشد الشعبي العراقية، .. الخ.‏
هي مُؤشرات تؤكد أن أميركا لم تُسلّم بفشلها، وما زالت تُراهن على أن فشل الخطة (أ) لن يمنعها من تجريب الخطة (ب)، على أنّ عدم نجاح الأخيرة لن يُبرر لها التخلف عن طرح خطة بديلة أو إعادة إنتاج خطط بديلة مُتعددة تحمل المضمون ذاته لكن بتكتيكات مُختلفة طالما أن الهدف المُستدام هو حماية إسرائيل والالتزام بأمنها وتفوقها.‏
 
إسرائيل كلمة السر المفتاحية، وهي واحدة من اثنتين تحكمان السياسة الأميركية وحركتها على الساحة الدولية، وأما الثانية المرتبطة عضوياً بالأولى فهي المصالح الامبريالية العليا لأميركا التي تعبث بكل ما تعبث به لا لأنها عبثية، بل لأن كل ما يعنيها إسرائيل ومصالحها الامبريالية، وبالتالي فما يقتضيه أمر حمايتهما تفعله بلا تردد مهما كان عبثياً وبلا جذر، وليس مهماً أن يأخذ أو لا يأخذ بالاعتبار بعداً أيديولوجياً هنا أو ثقافياً هناك.‏
 
بين إيران الشاه، وإيران الثورة، كل ما تغيّر الموقف لا الهوية، فقط تغيّر موقف إيران من إسرائيل ومن الطموحات الامبريالية الأميركية، فتحولت من صديق وذراع قوي لأميركا إلى عدو مباشر يحتل الرقم واحد، ويُعتقد أن حالة العداء الأميركية لسورية، لإيران، لحزب الله، لكوبا، لفنزويلا.. وللكثير من قوى التحرر العالمية لا علاقة لها بانتماءات هذه القوى القومية أو الدينية والثقافية، وإنما لموقفها من إسرائيل ولرفضها الخضوع للإرادة الأميركية.‏
لو برز اليوم من بين الجمهور الواسع الذي يأتمر بأوامر أميركا صوتٌ يُخالف الرغبة الأميركية الإسرائيلية ولا يلتزم بالتوصية المُلزمة إياها، لأصبح عدواً لأميركا وإسرائيل تُمارَسُ عليه كل الضغوط ويتعرضُ لجميع أشكال التضييق وربما الحرب.. والأمثلة أكثر من أن تُعد وتُحصى!‏
 
العاملُ الإسرائيلي أساسي في كل ما جرى ويجري بالمنطقة، وسيبقى أساسياً في تظهير عُهر السياسة الأميركية والدولية، وإنّ التوصية الأميركية بترجمة التصعيد ضد حزب الله كحركة مقاومة ضد الاحتلال، ستكون مُلزمة فقط للمُلتحقين بهذه السياسة والخاضعين لها، وستكون بلا جدوى عملية مهما علا الصخب المُرافق لمُحاولة ترجمتها فعلاً قد يُنتج جولة مواجهة جديدة سيُراكم خلالها محور المقاومة إنجازاته، ويُضاعف قوة حضوره، ويتقدم خطوة إضافية باتجاه إعلان هزيمة مُعسكر أعدائه.‏ 


وكالة الأخبار السورية
أسامة مرشحة
تاريخ النشر : 2017-08-12 07:06:54