يمنع التشفيط ... اصلاح اداري

من تصنيف : ماوراء الخبر

نعم تحدث الرئيس الأسد أمام مجلس الوزراء عن الإصلاح الإداري والتجاوزات، ولكن كيف أصبح الإصلاح الإداري هو مكافحة التجاوزات؟؟ هذه براءة اختراع لا يمكن ان تمنح الا للسوريين.
الموضوعين منفصلين تماماً ويحتاج كل منهما اجراءات مختلفة، لأن أسبابه اساساً مختلفة، أما لماذا تمركز كل الجهد على مكافحة مظاهر التجاوزات فهذا معروف بالنسبة لمن عمل فعلاً بالإصلاح الإداري، الخيار الذي اتخذه الترهل الإداري في مفاصل الدولة هو أن يضحي بأحد طرفي مكتسبات الأزمة، حيث أن المكتسب الأول هو عدم مطالبة الحكومة والقطاع العام بالإصلاح الإداري في ظروف البلد الاستثنائية، والمكتسب الثاني التجاوزات على القانون باسم حماية الوطن .... فكان القرار سهل عليهم .... ضحوا بالمؤقت من اجل الدائم... فالتجاوزات بنت الأزمة وتذهب معها، أما الترهل الإداري، فهو قديم، وهناك من سيحارب ليبقى.
 
لذلك سأتجاوز عن التجاوزات، وسأركز أنا على الإصلاح ... الإصلاح الإداري على الأقل..
سأنطلق من تجربتي العملية في عمق الدولة السورية، وأستطيع من خلال تلك التجربة أن اجزم، أنه لا يمكننا انجاز عمليات الإصلاح الإداري في مفاصل القطاع العام والقطاع الحكومي بالشكل التقليدي النظري النموذجي المعياري للإصلاح الإداري، وذلك لأسباب كثيرة، أولها وأهمها هي أننا غير جاهزين حكومياً للإصلاح، لضعف الكوادر وتمسكها بما تعرف، ومكتسبات هنا وهناك، واسناد ظهورها على تاريخ انشائها عقائدياً، وضياع وظيفتها من قطاع خدمي الى قطاع ينقسم ما بين إدارة الناس وشؤونهم وقطاع الضمان الاجتماعي لملايين الموظفين ممن تم توظيفهم من اجل اعالتهم.
 
ولكن ومع كل استعصاء هناك حل بالطبع، والحل الذي رأيناه مخرجاً لعملية الإصلاح، كان في تعزيز الخدمات الالكترونية وتعميمها، وتطوير مراكز خدمة المواطن، وإتاحة الخدمات الحكومية الكترونيا، جميع تلك الإجراءات هدفها ليس فقط تقديم الخدمة بل لتخفف التماس ما بين المواطن المستفيد من الخدمات الحكومية والحكومة.
 
وعوضاً عن محاولة جعل مفاصل الحكومة الخدمية ألطف وأكثر استجابة مع حاجات الناس، نتيح تلك الخدمات الكترونيا....
 
ويتمركز حل الفصل الفيزيائي المكاني بين مقدم الخدمة ومتلقيها، عبر إبعاد المواطن عن الموظف المختص، بلجوئه الى مراكز خدمة المواطن للحصول على معظم احتياجاته من المعاملات الحكومية بعيداً عن مصدرها، وهذا الفصل، هدفه في الواقع حصر تعامل القطاع الخدمي في الدولة، مع طرف آخر من الدولة، وهي أشبه بعملية ميكانيكية نستخدمها عندما نضيف مسنن الى آخر في الروافع لنزيد العزم أو السرعة.
ان إنجاز الخدمات الحكومية الكترونيا وإتاحتها عبر وسائل تقديم خدمة من أهمها مراكز خدمة مواطن، تفرض على الجهات الحكومية المختلفة أن تلجأ الى حصر خدماتها المقدمة للمواطن وحصر خدماتها المقدمة للحكومة ووضع خطة لتنفيذ رقمنتها.
 
معظم الإجراءات الحكومية والخدمات التي تقدمها، غير ضرورية، وهذا من أهم الاسرار الذي تحاول المؤسسات الحكومية اخفاءه عن المواطن والقيادة السياسية التي تطالب بالإصلاح منذ أكثر من 17 سنة، ان لم يكن أكثر ...
تريدون اصلاح ... اليكم اول ما يمكنكم فعله والآن ...
 
اليوم مثلاً، علامات البكالوريا أنجزت وبعد قليل سيبدأ التسجيل بالجامعات، والمطلوب من الطلاب، مجموعة من الأوراق أهمها، الوثيقة الأصلية للنجاح في شهادة الدراسة الثانوية وصورة مصدقة عن الوثيقة الأصلية، وصورة عن الهوية الشخصية مصدقة من مركز التسجيل أو صورة عن قيد السجل المدني، إضافة عليهم بطاقتا مفاضلة الأولى كرتونية والثانية ورقية يلصق عليهما الطابع القانوني ، وعشر صور شخصية ......
 
"ليش … ولك ليش" .... معقولة كل هذه الأوراق والثبوتيات مطلوبة من طلابنا .... وفوقها عشر صور .... هل هناك جامعة في العالم تحتاج الى عشر صور أم انه فيش وتشبيه لكل الأفرع الأمنية عن طريق الجامعة....
كل الموضوع ينتهي بتقديم طلب المفاضلة الكترونياً والطالب لديه هوية عليها الرقم الوطني، ورقم تسجيله بالثانوية ...
 
الهوية ومعلوماتها موجودة ومتوفرة حكوميا، والثانوية العامة مؤتمتة نتائجها ومتوفرة رقمياً، وبالإمكان رفع صورة حديثة رقمياً نستطيع بذلك ارسال مئات النسخ منها اذا تطلب الامر لمئات الجهات والتي انا واثق انها مؤتمتة.. لا بل أعرف ...
 
اذا كنتم تريدون اصلاح اداري، إليكم أبسط وأسرع إصلاح اداري ممكن تطبيقه اليوم ... قرار من رئاسة مجلس الوزراء، بأن يتيح التسجيل بالمفاضلة رقمياً مباشرة من قبل الطلاب عبر موقع وزارة التعليم العالي، أو عبر مراكز خدمة المواطن، وتستوفى الرسوم مع وصل التسجيل.
 
ويطلب رئيس مجلس الوزراء من وزارة التعليم العالي ان تربط نظامها مع الشؤون المدنية من أجل التحقق الآلي من الهوية، ومع التربية من أجل التحقق من علامات الطالب .... حتى المحكوم عليه من الممكن مطابقته من الرقم الوطني للطالب دون الحاجة لجلبه فعلاً بسيطة .... بسيطة الى درجة مزعجة ... ولكنها في الغالب لن تتم.
 
لأن هناك كلمة سر فيها .... الكلمة يعرفها السوريون وسأفشيها لكم الآن: المصنف السحاب ... كل هذه الأوراق تقدم بالمصنف السحاب ... حصراً
نعم: المصنف السحاب .... يعني معاملة
والمعاملة تعني سلسلة من المستفيدين
تبدأ من بائعي المصنف السحاب وطوابعه 
وتمر بعمليات التصوير والتصديق
وتنتهي بالإكراميات لنوافذ التسجيل
 أطنان من الورق، فأكثر من 100 ألف طالب يسجلون سنويا في الجامعات
مناقصات الأرشفة والتخزين، الخزن، موظفي الأرشيف والتدقيق، استلام وتسليم
عجقة الطلاب وأهاليهم، "الكازوز" والبارد المستهلك
كل هذا الضجيج .... ينتهي
بقرار .... لا نريد مصنف سحاب
قدم طلبك الكترونيا ....
 
ولكن، اخترنا عوضا عنه، ملاحقة متجاوزي الإشارات الحمراء، ومن شوه سيارته التعيسة بالسواد متمنيا أن يكون قرصان....
والإعلام المسكين ... مثل الشعب المسكين .... سيكتفي بملاحقة التجاوزات ..... وسيقدم المصنف السحاب طائعاً ... لا لشيء
إلا لأنه فرح بعودة الحياة الطبيعية .... الممهورة بطابع مالي ....
ضمن مصنف سحاب ...


وكالة الأخبار السورية
صاحبة الجلالة
تاريخ النشر : 2017-08-12 06:25:45