الكونت دي مونت كريستو يسقي دمشق كهولتها و عجزها فهل ينقذها أسدها ؟!!! بقلم : ياسين الرزوق زيوس

من تصنيف : بأقلامهم

عندما أرى الشباب يتدحرجون إلى هاوية مستقبلهم الميت في بلدٍ تنهشها ديبة الحرب و تجارها لا أدري هل الحجة كانت بداية التاريخ أم أنَّها القدوة المثلى بنبيِّ التاريخ الذي يقدَّسُ حيث يُقدَّسُ معوَّماً و يطمرُ حيثُ يطمرُ دفيناً ليأتي يوماً من ينبشه من جديد عند تبدُّلِ توازنات القوى في العالم نعم فمن تراه شابَّاً تعرفه من تخبُّطه بمستقبله المجهول و بلقمته التي تخطف من فمه و لا يستطيع خطفها من فم الأرنب و لا فم العصفور حتى فكيف إذا كانت في أفواه الحيتان و بفرجه المرتحل من مكانٍ نبذه إلى مكانٍ لن يحتويه و ما أدرك بشذوذ العالم الثالث فالشذوذ لا يقاس بالانحراف الجنسيّ بل بفقدان التجانس و لا تجانس للأسف في بلدان العالم الثالث !!
 
نعم صمت الجبير المخنَّث بعد أن صرخ في وجهه شابٌّ سوريٌّ على منابر البطولة الفيسبوكية التي تحرِّر شبراً شبراً دون عناء الحرب و السفر إلى المدينة المحررة و دون عناء الرصاص في دنيا المجسمات و البرامج ثلاثية الأبعاد بل ربَّما رباعية المعابر بل ربما HD شابٌّ خارج حدود دمشق و ربَّما خارج حدود الإنسان العربيّ المجرَّد من إنسانيته داخل حدود جغرافيته البعثية العربية المتشرذمة أصلاً و داخل حدود الإنسان الذي يعلو في خارطة لجوئه أكثر كلَّما لجأ بكلِّ ما فيه و به إلى فقدان أيِّ ارتباطٍ حقيقيٍّ ببلده لا يقصِّر و للأسف المسؤولون و التربويون و الشيوخ بفكِّه بل وبسلخ المواطن عن وطنه كما يسلخ جلده عن عظمه في داخل أقبية المخابرات التي لم تتعلَّم من دروس الماضي إلا صناعة الهزائم الإنسانية باسم النصر الكبير و صراع المشاريع الممتدة إلى أعمق تاريخٍ في وجداننا يقتل وجداننا بل و بدأ يصرخ في وجه الحجاب الرياضي أو الرياض الحجابيّ كي يبحث عن مخارج للمعارضة بكلِّ عوراتها تحت إمرة الأسد و لكنَّ المخنَّث إذا صرخ تغدو صرخته غنجاً بل دعوةً مباحةً إلى اللواطة السياسية في زمنٍ اخترقت فيه قبل و دبر السياسة كلَّ أشكال الانحرافات الهندسية المنتظمة عفواً العشوائية غير المنتظمة فما عادُ الثوريّ إلا ثمود التلمودي و لوط هو الصادق الأوحد في عالم الباحثين عن لواطة السياسة قبل عهرها على اختلاف الأساطير و القناعات و الحقائق !!
 
لم ينزلُ رأسُ الأسد بعد أن دحرجوه في دنيا المجسمات و الأوهام و بقي ينظرُ من قِبلةٍ إلى قِبلة و هو يتساءل إذا ما كنتُ أنا الحاكم بأمر دمشق فكيف أدع الياسمين يفوح فساداً في بلدٍ لم يمتْ رغم كلِّ طعنات التاريخ المقدَّس بقدر ما نريد و المشوَّه بقدر ما نشتهي و الدفين بقدر ما نتمنى و من ثم قال بصرامة الحكماء لا أقسم باللاهوت الذي سأمحوه بقدر ما سيبقى لن أرضى لدمشق إلا أن تعود جنة العالم و روح نضارته و صدِّقوا الأسد مهما كذَّبتْه الأمم المارقة و الوقائع المطبقة !!
 
حربٌ قذرة قد يخرج منها سلامٌ نظيف و حربٌ نظيفة قد يخرج منها سلامٌ قذر نطقها ليو تولستوي الحكيم العربيّ في بيروت و لم يكن يومها يطالع رواية الكونت دي مونت كريستو للكاتب ألكسندر دوما في ثلاثية الحب و الضرر و الخيانة و لم يكن يبحث عن الملاح التائه في أسطول لويس السادس عشر بعد أن أزيح نابليون بونابرت السعودي عن حروب العظماء بسفينة فرعونية ما بين تيران و صنافير ربَّما لأنَّه ظنَّ أنَّ العقيد سهيل الحسن يلعب بالأرض المحروقة كي يحرق العالم و نحن نقول له لا ضير أن يحترق العالم في سبيل أن نخمد نيران دمشق و لا ضير أن نبقي راية الأسد مرفوعة كي لا يزول العالم طالما أنَّنا ما زلنا نرى دمنا على قارعة السلام و للفساد أن يسيل دمه حين تخرج السيوف الدمشقية من أغماد سارقيها !!
 
بقلم
الكاتب المهندس
ياسين الرزوق زيوس


وكالة الأخبار السورية
أسامة مرشحة
تاريخ النشر : 2017-08-12 06:15:52