فتح ملف عقارات القطاع الخاص المؤجرة للجهات العامة ينذر بأزمة مقرات لإقامتها

من تصنيف : تحقيقات

ثمة إشكالية قد تنهي نوم الجهات الحكومية المستأجرة بالعسل بداية العام القادم، من جهة فتح ملف عقارات القطاع الخاص المؤجرة للجهات العامة، فبموجب المادة /12/ من قانون الإيجار رقم 20 لعام 2015، "يحق لمالك العقار المؤجر للأحزاب السياسية أو الجهات العامة أو البلديات أو لمؤسسات القطاع العام والمشترك أو للمنظمات الشعبية أو النقابات على مختلف مستوياتها أو الجمعيات، بدءا من 1/1/2018 طلب إنهاء العلاقة الإيجارية واسترداد العقار المأجور المشمول بأحكام التمديد القانوني مقابل التعويض على الجهة المستأجرة بمبلغ يعادل نسبة 40% من قيمة العقار المأجور شاغرا وبوضعه الراهن بتاريخ الكشف والخبرة على المأجور من قبل المحكمة، على أن يراعى في التقدير قيمة العقار في السوق التجارية وهو شاغر غير مؤجر شاملا ذلك قيمة كافة عناصره المادية والمعنوية وما يصيبه من قيمة الأرض وما له من حقوق وما عليه من ارتفاقات"..!.
 
ويوضح مصدر قانوني حكومي مطلع أن بإمكان أي مؤجر رفع دعوى على الجهة الحكومية المستأجرة وكسب الدعوة في حال دفع نسبة الـ40% من قيمة البناء المنصوص عليها في القانون، مبيناً لـ"صاحبة الجلالة" أن القانون واضح ولا يقبل التأويل، وبالتالي فمن الممكن أن تواجه الحكومة أزمة مقر لكثير من الجهات التابعة لها في حال أقدم أصحاب الأبنية المؤجرة لهذه الجهات.
 
وأضاف المصدر أن هذه الإشكالية ستواجه معظم المؤسسات والمديريات الحكومية، دون الإدارات المركزية للوزارات كون أن الأخيرة إما تمتلك المقرات المقيمة فيها، أو أنها مستأجرة من الجهات الحكومية الأخرى وبالتالي لا يطبق عليها النص القانوني آنف الذكر، كوزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية –مثلاً- والتي تعود ملكية بنائها المكون من ستة طوابق إلى المؤسسة العامة السورية للتأمين، وتدفع بدل إيجار بقيمة 15 مليون ليرة سنوياً.
وفي هذا السياق أشار مصدرنا إلى مفارقة مفادها أن وزارة الاقتصاد كانت تسعى لاستئجار الطابق السابع من نفس المبنى، إلا أن المؤسسة طلبت 35 مليون سنوياً كبدل إيجار لهذا الطابق الذي لا يزال شاغراً، في حين أن مدير عام المؤسسة استأجر مكتباً له في فندق القصر الفرنسي، في مشهد يشي بأن الحكومة تسعى دائماً إلى الدخول في تشابكات وتعقيدات هي بغنى عنها..!.
 
وأفادت مصادر أخرى أن رئيس مجلس الوزراء عماد خميس سبق وأن عمم على لجهات العامة كافة جرد الأبنية العائدة للقطاع الخاص وبالفعل تم الجرد المتضمن رقم العقار وصاحبه وقيمة بدله، إلا أنه لم تتخذ حتى الآن أية خطوة على أرض الواقع لإيجاد البديل أو وضع صيغة أو آلية عمل يمكن أن تفضي إلى حل يسعف الجهات المستأجرة في حال تم إخلائها، مشيرة إلى وجود بعض الحلول الكفيلة بحل –ولو جزئي- لهذا الملف الشائك، إذ أن ثمة عقارات حكومية شاغرة يمكن استثمارها، كمبنى البرلمان العربي الشاغر الكائن في منطقة أبو رمانة على سبيل المثال لا الحصر، وكذلك هناك قطعة أرض تقع على أتوستراد المزة مطروحة للبيع، يمكن إشادة بناء ضخم كفيل باستيعاب بعض الجهات في حال إخلائها، كما أن بناء وزارة النقل الشاهق في منطقة نهر عيشة لا يزال على الهيكل منذ سنوات عدة..!.
 
ولدى تقصي "صاحبة الجلالة" عن المؤسسة الحكومية المستأجرة لأبنية عائدة للقطاع الخاص، تبين أن ثمة بناء تابع لوزارة الصناعة في منطقة الحجاز لم يتسن لنا الحصول على بدل إيجاره أو أية تفاصيل أخرى. وتبين لنا أن ملكية بناء الإدارة العامة للمؤسسة العامة للتجارة الخارجية عائدة لوزارة الأوقاف ومؤجر بأكثر من 2 مليون سنوياً بمساحة تزيد عن 3 آلاف متر مربع.
وأن ملكية مبنى فرع المؤسسة في دمشق تعود للقطاع الخاص ومؤجر ببدل أقل من 900ألف سنوياً رغم أن مساحته تقدر بأكثر من 1800 متر مربع، هذا غيض من فيض الملف الشائك للأبنية الحكومية العائدة ملكيتها للقطاع الخاص .
 
صاحبة الجلالة   – حسن النابلسي


وكالة الأخبار السورية
أسامة مرشحة
تاريخ النشر : 2017-08-09 07:46:40