إنَّ الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتَّى يغيِّرَ ما بحكومتهم من فساد بقلم : ياسين الرزوق!!

من تصنيف : بأقلامهم

تغرقنا جحافلُ الماضي بأثواب مهترئة من فطرة الاعتناق المحسوم فنظلُّ أسرى نظراتها و نحن نرى عيوننا مشدوهةً تنظر إلى بوَّابة المستقبل لكنَّها تخشى الولوج فيه فلا تغمضُ الخوف عن استفاقتها و لا تستفيق من غمضة الخوف المزمن لنبقى محتارين في كلِّ تساؤل و نتساءل هل فعلاً نحن من رعاة التغيير كي ينمو و يكبر أم أنَّنا من هيئات الزمن المهجور ننهى عن منكرٍ هو المستقبل و نأمرُ بمعروفٍ هو نهج التدمير الممنهج لأمَّةٍ لا تحترمُ كبيراً و لا تعطفُ على صغيرٍ بقدر ما تفتك بنفسها و بأبنائها و خاصة أولئك الغيورين عليها كي تفقد احترامها بين الأمم التي باتت تعيِّر كلَّ أممنا المتناحرة بالعروبة و الإسلام و نحن ما زلنا نتناحرُ في كلِّ ماضٍ يهدُّ أركان وجودنا الذي لم يُوجدْ بعد ؟ !!!!
 
لم تعدْ أحاديث البخاريِّ تمتدُّ بإسناداتها إلى تلك العصور النبويَّة بل باتت تمرُّ على حاضرنا لترسِّخ فيه تخاريف ما يجري من سمسرةٍ على إنسانيَّتنا و تجارةٍ بإنساننا و دوماً الكرة في ملعب الحكومات فأجهزة البثِّ المتعلِّقة بالتغيير هي من تملكها و هي من تتلو على مسامع شعوبها “إنَّ الله لا يغيِّرُ ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم” و هي التي يجبُ أن تُحسِّن صورة ” كما تكونوا يُولَّى عليكم ” فالشعبُ لا يملك مرآةً سوى في وجوه الحكومات المتعاقبة التي تمضي بوجوهٍ مسودَّة كما أتت بوجوهٍ مسودَّة  و “يوم تبْيضُّ وجوهٌ و  تسودُّ وجوه”  لم تعدْ مجدية بعد تشظِّي مرايا الحكومات المتعاقبة التي تمسك الفساد من ذنبه و لا تتجرَّأ على تعقُّب رأسه أو لمس جوانحه أو حتَّى إيقافه عن النعيق لو كان طيراً و عن اللدغ لو كان حيواناً زاحفاً و عن افتراس من يمرُّ بجانبه لو كان تمساحاً و من ثمَّ إن آذت ذنبه تداويه بكلِّ ما أوتيت من أدويةٍ بات سعرها أضعافاً مضاعفةً في سورية و خاصة على الشعب الموجوع بكلِّ داء بعد غلاء أسعار الدواء بما يتجاوز في بعض الأحيان 400 % سورية التي تصمدُ بأسرارها و بعزائم أبنائها لا بمقوِّمات صمودها التي تكادُ تتلاشى و جدليَّة الأرض و الشعب ما زالت تأخذ من لغتنا أوطاناً تصرخ إنَّ الفقر في الوطن غربة و الغنى في الغربة وطن فكيف بك حين ترى أرذال القوم و سفهاءهم يتربَّعون على عروش الأموال المسروقة من مخصَّصات الشعب من المحروقات و غيرها و من تجارة الدولار في السوق السوداء  و من الاحتكار المفضوح لكلِّ شيء دونما رقابةٍ حكوميَّةٍ صارمة و هنا للأسف يندثر القانون و لكنَّ القانون يمرُّ على موظَّفٍ يبحث عن لقمة عيشه و هو في مصفاة حمص بينما زوجته في مشفىً في اللاذقيَّة و كما أعرفُ في القانون الزوجة تتبع زوجها في مكان إقامته و وظيفته و يحقُّ لها النقل إلى حيث زوجها فكيف بالقانون و جبروته و عدم مرونته يقفون هنا و يمارسون صولاتهم و جولاتهم و يريدون منها مالاً بلسماً كي تمضي دون حروق القانون المشمس  بينما في أماكن أخرى تنفرد مرونة القانون دونما روحٍ و دونما قانونٍ أصلاً و ينجح ترجمانٌ محلَّفٌ في حمص و غيرها ترجمانٌ لا يحتاج من الوزارة المختصَّة  و هي وزارة العدل إلا إلى ختمٍ خاص كي يبدأ ترجمته لأبشع ما نمرُّ به في سورية  من مزاولة مهنة الخوف فنحنُ نخاف من الحقيقة و نخاف من مواجهة أنفسنا و من مواجهة ضمائرنا و من مواجهة حُكَّامنا و من مواجهة حكوماتنا التي لا تملكُ وازع الردع ربَّما لأنَّ يدَّ القانون الطولى دوماً تكون بتفسيره المغلوط أو المُحوَّر دوماً مع الأقوياء لا مع الضعفاء و مع السفهاء لا مع الحكماء !!
 
الشجونُ لا ينتهي و الثقافة الحقيقية تندثر عندما ترى شويعراً أو شويعرةً  على منابر ثقافتنا لا يُميِّزُ أو تُميِّزُ الأنثى عن الذكر و التاء المربوطة من فيزونها الضيِّق عن التاء المبسوطة للراغبين و  المثنى عن الجمع و الواو عن الياء و الياء عن الألف التي تجعلنا قاصرين غير قادرين على الانتصاب في أيِّ محفلٍ و ما يجعلك تحزن أنَّ الثقافة هي مادة القائمين عليها التجارية البعيدة كلَّ البعد عن أصالة و جودة المنتج لأنَّ مدير ثقافة لا يميِّزُ بين نصٍّ جيِّد و نصٍّ مهترئ لا يستحقُّ أن يملك ذائقة التربُّع على هذا الكرسيِّ الذي بات مغموساً بالجهلة و المتسولين و المغرضين و أصحاب التنويم و التجهيل و التلميع فهل من ثقافةٍ غير عليلة بعد هذا الدَّاء المبين و هل من شعبٍ بعد ذلك يمسك ناصية التغيير ؟!!!


وكالة الأخبار السورية
ياسين الرزوق
تاريخ النشر : 2017-08-07 12:02:46