بعض ما تكشفت عنه الأزمة الخليجية..؟! بقلم بديع عفيف

من تصنيف : تحقيقات

قبل أكثر من شهر بدأت الأزمة الخليجية الأخيرة بين قطر من جهة، والسعودية والبحرين والإمارات، بالإضافة إلى مصر من جهة أخرى؛ الأزمة لم تولد من فراغ، وليست الأولى من نوعها بين الشقيقات العدوات.. ولكنها الأشد والأخطر والتي قد تُهدم خيمة التعاون الخليجي على رؤوس أصحابها؛ والسعودية وفريقها الخليجي تحاول دائماً "التحرش بالشقيقات الصغيرات، عُمان والكويت أيضاً. لكن المتابع لهذه الأزمة يستطيع التقاط ملاحظات كثيرة، تعكس حال "جزء" مهم مما يسمى الأمة العربية ؛
 
أولاً؛ ظهر واضحاً جداً مدى ارتباط محميات الخليج بالولايات المتحدة؛ فهذه المشيخات لا تملك من قرارها شيئاً، ولو كان الأمر كذلك لانتهت هذه الأزمة، أو ربما لما كانت من أصلها؛ الإدارة الأمريكية تمسك المسطرة والتلاميذ ينتظرون لتنفيذ الأوامر؛ وكلّ ما نسمع من ردح أو شعارات عن السيادة والدولة لا معنى له، ولذلك فإن هذه الأزمة مهما بلغت من تفاقم، فهي زوبعة في الفنجان الأمريكي، ونقطة على السطر.
 
ثانياً، تبيّن بعد بدء هذه الأزمة أنّ كل ما قيل ويقال عن الإخوّة العربية والخليجية والتعاون العربي والتعاون الخليجي، هو هراء سخيف لا معنى له. وعندما يتكلم الخليجيون عن علاقات الإخوة، فإنهم ربما يقصدون مع بريطانيا أو فرنسا أو إسرائيل وليس جيرانهم العرب؛ بالمنطق، لا يمكن أن تنقلب الأخوة والصداقة والمحبة إلى عداوة قاتلة وحرب ضروس بين ليلة وضحاها، إلا بين أوساط "الهبل"؛ فقبل أيام فقط من إندلاع الأزمة الخليجية كانت قطر تشارك في قمم الرياض برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكانت الاستقبالات وكلمات الحب؛ إن كلّ كلمات المحبة قد تكون تشير إلى عمق الكره والعداوة وحبّ الانتقام والقتل؛
 
ثالثاً، لقد كشفت الأزمة الخليجية مدى قذارة أطراف هذه الأزمة وعمق انحطاطهم، ومدى خداعهم ونفاقهم ودجلهم، سياسيين ودبلوماسيين وإعلاميين ومحللين... الخ؛ لا معنى للقيم عندهم؛ لا حدود للكذب والدجل؛ لا نهاية للصفاقة، ولا قعر للانحدار الذي وصله هؤلاء؛ في تصريحات المسؤولين السياسيين وفي وسائل الإعلام التابعة لهذه الأطراف، حربٌ لا أخلاق فيها ولا قيم ولا أدب ولا حدود للخسّة فهي لا توفّر سلاحاً إلا وتستخدمه؛ لا حاجة لإعطاء أمثلة لأنها كثيرة لا تُعد ولا تحصى، ولكنّ الطريف أن يتهم مسؤول خليجي إحدى القنوات الخليجية بمعاداة السامية؛ الرجل يمتلك مخيلة زاود بها على الإسرائيليين والأمريكان معاً؛
 
رابعاً، لقد كشف الحصار الرباعي على قطر، والرغبة في توسيعه وحتى الانتقال إلى العمل العسكري إذا طلب السيد الأمريكي ذلك، مستوى العقل العربي / الخليجي، الحقيقي ومدى استهتاره بأموال الشعوب العربية ومصادر دخلها ومواردها وطاقاتها؛ هم جاهزون لدفع كلّ ما يملكون لتنفيذ غاياتهم وتنفيس أحقادهم ونيل ثأرهم وإذلال أعدائهم، وليكن بعد ذلك الطوفان؛ ترى هل هؤلاء من الإسلام في شيء..؟!
 
غيض من فيض، ولكن ذلك كلّه يذكرنا بمدى شراسة الحرب الحاقدة القذرة التي يشنّها هؤلاء على سـورية المقاتلة الصامدة لتدميرها وقد فشلوا.. لله درّك سورية؛ حماكِ الله أرضاً وشعباً وجيشاً وقيادة والنصر قادم بإذنه..


وكالة الأخبار السورية
بديع عفيف
تاريخ النشر : 2017-07-19 05:47:57