في هجوم لندن !؟ ... بقلم عــــلي نصـــر الله

من تصنيف : ماوراء الخبر

عشية الانتخابات البريطانية العامّة، وفي وقت مُتأخر من الليل، وقع الهجوم الذي أدى لمقتل 6 أشخاص، والمُهاجمين الثلاثة، وجرح ما لا يقل عن ثلاثين شخصاً وسط لندن، فما الرسالة؟ ومن يكون المُرسل وما هويته؟ وهل هناك صلة لاختيار التوقيت لجهة ارتباطه بالانتخابات، أو لناحية الرمزية للتذكير بحزيران 2016 حيث جرى الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" وتداعياته التي ربما لم تبدأ بعد؟!.‏
 
قد يكون للهجوم رسائل ورسائل مُعاكسة تتبادلها أطياف داخلية بريطانية على خلفية سياسية تقبل أو ترفض، تؤيد أو تُعارض، توجّهات هنا وسياسات هناك. وقد ينطوي على رسائل مُتبادلة بين قوى خارجية مُؤثرة ولها المصلحة بترسيخ مقولات مُحددة تُراوح بين ادّعاء أن الإرهاب الغول بات يُهدد المُجتمعات الغربية، وبين مقولة أنّ هذا الغول الذي صنعه الغرب صار خارج السيطرة وهو في طور الارتداد عليه؟!.‏
 
في كل الحالات، ومهما كانت طبيعة الرسائل المُتبادلة بين جميع اللاعبين الذين يتعمّدون الخلط بين ما يجوز وما لا يجوز اللعب به هذه الأيام في فرنسا كما في الولايات المتحدة وغيرهما على امتداد العالم، فإنّ هذا الخلط المُتعمد سيُؤدي بالعالم الغربي إلى حالة من عدم الاستقرار مفتوحة على كل الأخطار، خصوصاً أنه المُجتمع الذي بات بلا تقاليد ولا أخلاق تمنعه حتى من استخدام الإرهاب ورقة سياسية أو انتخابية ضد مُجتمعه، وليس ضد الدول والمُجتمعات الأخرى في المشرق لاستنزافها، أو لاستعمارها من جديد، أو حتى لجعلها تطلب الوصاية من أجل الاستقرار؟!.‏
 
البعضُ يعتقد أنّ لندن ستطوي صفحة هجوم جسر لندن كما طوت من قبل هجمات أخرى استهدفت محطات المترو وسواها، وكما طوت باريس وغيرها من المدن والعواصم الأوروبية هجمات مُماثلة، هذا صحيح لكنه ليس دقيقاً، بمعنى أنه إذا كان صحيحاً أنّ المُجتمع يكفل للحياة أن تستمر، وستستمر بكل الحالات، إلا أنّ ما يجب السؤال عنه - وهو صحيحٌ أيضاً - هو ما شكل الحياة التي استمرت وتستمر بها؟ ما المُتغيرات التي طرأت؟ ولمصلحة من تتغير أو تأخذ مسارات دون أخرى؟.‏
 
ما لم يسأل المُجتمع الغربي بإلحاح وشفافية كل الأسئلة البسيطة التي ينبغي أن يسألها بدءاً من علاقة حكوماته مع النظامين، العنصري في إسرائيل، والوهابي الإخواني في الخليج وتركيا، المُنتجين للتطرف والإرهاب، وما لم يبحث عن إجابات واضحة رادعة، ليس لدى السلطة والأحزاب التي غالباً ما تتحرك لتلبية رغبات الشركات والتكتلات الاقتصادية - السياسية المهووسة بالحرب وبتقديم الخدمات للصهيونية العالمية، وإنما لدى الشعوب والرأي العام والنُّخب، فإنّ هذا المُجتمع آيل للسقوط في ذات المُستنقع ولن يكون أقل انحطاطاً من نظامه السياسي، وسيدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً بأمنه واستقراره وازدهاره.‏
 


وكالة الأخبار السورية
أسامة مرشحة
تاريخ النشر : 2017-06-05 05:14:03