سكوت أيباك أم موافقته ؟! .. بقلم عـــلي نصـــر الله

من تصنيف : بأقلامهم

في الولايات المُتحدة وبإطار العلاقة التي تجمعها مع إسرائيل لا قرارات فيها تُتخذ بالمُطلق، ولا يُبت بأمر على الإطلاق إلا برضا أيباك ومُوافقته سياسياً كان أم عسكرياً.
 
هي قاعدة ثابتة لا تتغير بتغير الرؤساء والإدارات، جمهورية كانت أم ديمقراطية، درجت عليها واشنطن والتزم بها كل الرؤساء المُتعاقبين منذ إنشاء الكيان المُحتل حتى اليوم، ودائماً كان يخشى الرئيس الأميركي ضغوط اللوبي الصهيوني ويتجنب التصادم معه، وحتى عندما كانت تقعُ أقل الخلافات معه حول جُزئية ما تتصل بإسرائيل، كانت تنتهي قصة الخلاف بخضوع الرئيس للضغط ولإرادة أيباك.‏
 
إحدى أهم مُحركات الاقتصاد الأميركي هي مبيعات السلاح، وتُمثل الشركات العاملة بإنتاجه العصب القوي لهذا الاقتصاد، لكنّ المبيعات كانت على الدوام مُنضبطة على قاعدة منع البيع لأي جهة قد تُهدد إسرائيل سَنّهَا أيباك، وحتى الأسلحة الدفاعية ممنوعٌ بيعها لأي طرف قد يكون في وقت ما خصماً وليس عدواً مباشراً لإسرائيل، فما السر في صمت أيباك على تزويد السعودية بمنظومتي باتريوت وثاد؟ ولماذا لم يسمع العالم صوتاً إسرائيلياً صهيونياً يعترض على صفقات سلاح أميركي معها ب 110 مليارات دولار، ومن المُقرر أن تصل إلى 300 مليار خلال السنوات القادمة؟.‏
الأمر لا يتوقف عند حدود الناتو العربي الإسرائيلي الجديد الذي يجري تشكيله، القصّة أبعد من ذلك، وهي أبعد من أن يُقال بأن هذا السلاح لا يُخيف إسرائيل، أو أنّ ثمة ضمانات انتُزعت بعدم استخدامه ضدها.‏
 
علي نصر الله وكالة الأخبار السورية أسامة مرشحة
 
القصة غير المُعلنة هي بالحقيقة لا تحتاج الإعلان، وليس هناك ثمة تحفظ أو رفض لإعلانها خشية فضيحة أو خوفاً من رد فعل غير محسوب، القصة باختصار شديد هي أنّ السلاح الذي سيتم توريده للسعودية ومحميّات الخليج سيُديره إسرائيليون، وهم فقط إلى جانب الأميركيين من سيستخدمه لاحقاً.‏
هو مخزونٌ إضافي لإسرائيل دفع ثمنه النظام السعودي الذي جعل من أراضيه أكبر مستودع سلاح لن يُستخدم إلا بالحروب الإسرائيلية الأميركية القادمة ضد إيران وحزب الله، وكتحصيل حاصل استكمالاً للحرب الجارية ضد سورية.‏
 
لا شيء يُبرر صمت إسرائيل وسكوت أيباك عن توقيع وإتمام صفقات السلاح بين أميركا والسعودية وأخواتها، سوى أنّ إسرائيل وأيباك جزء منها، بل راع مباشر لها.‏
 
وما من معنى لما جرى في الرياض، توقيع اتفاقيات، لقاءات، اجتماعات وبيانات ختامية، سوى أن السعودية باتت والخليج بعمق الاستراتيجية الأميركية الصهيونية، أي أنها غادرت والخليج موقع الدور الوظيفي الذي احتلته ولعبته تاريخياً، لتصير جزءاً أساسياً من المشروع وموقعاً مُتقدماً فيه، بل خطاً أمامياً أول في المواجهة التي يجري الإعداد لها.‏
 
أَصغوا للإسرائيليين، استمعوا لما تقول تسيبي ليفني وسواها: (هناك فرصة تاريخية ممنوعٌ تفويتها)، هذا ما يقولونه في العلن، فما المُستويات التي بلغوها إذاً قبل أن يصل للإعلام مثل هذا الكلام الذي لم يعتد الإسرائيليون قوله وهم المشهود لهم بأنهم أبُ وأمّ الغموض والتضليل والحسابات الدقيقة والعمل بحرص شديد على الكتمان؟.‏
 
الخليج الوهابي الإخواني ومعه جمعٌ أو طيفٌ واسع من أنظمة العرب والمسلمين الحاكمة المُستبدة صارت على الضفة الأخرى المُعادية لفلسطين والإسلام، ما يعني إسرائيل يعنيهم، قضيتها ومشروعها قضيتهم ومشروعهم، وهم مُجتمعون ربما لم يتمتعوا يوماً بهذه الدرجة من الخيانة والطعن، غير أنّ المشروع المُقابل المُقاوم للاحتلال والهيمنة عرّاهم فضحهم على نحو لم يُبق لهم من خيارات سوى الانتقال العلني للضفة الأخرى، على اعتبار أنهم لا يمتلكون أهلية الانضمام للشرفاء ولا قدرة الدفاع عن الذات.‏
 
على أيّ حال هناك من حذّر واشنطن من أنّ تشكيل أحلاف بالمنطقة والعالم، سيُقابله بالضرورة تشكيل أحلاف مُضادة، أمّا وأننا في سورية ومحور المقاومة نعيش أجواء الانتصار على الدواعش وباقي المُشتقات الوهابية الإخوانية، نمتلك إرادة الصمود والمقاومة والتحرير والبناء، فسنحتفل بعيد المقاومة والتحرير مع إخوة السلاح والمصير في لبنان، يجمعُنا العزم على هزيمة العدو الإسرائيلي ومُعسكر أعداء الأمة.‏


وكالة الأخبار السورية
أسامة مرشحة
تاريخ النشر : 2017-05-25 10:51:49