افتتاحية في عيد انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية .. بقلم : أحمد صالح إبراهيم رئيس الاتحاد العام للفلاحين

من تصنيف : بأقلامهم

في الخامس والعشرين من أيار عام 2000 الذي يصادف غداً شهد العالم أجمع كيف استطاعت المقاومة الوطنية اللبنانية البطلة وبإمكانياتها البسيطة وإيمانها العميق بحق الدفاع عن أرضها وشعبها إجبار الاحتلال الإسرائيلي على الانهيار والانسحاب دون قيد أو شرط ودون أن يتمكن حتى من تفادي ضربات المقاومة التي لاحقته أثناء انسحابه من أرض لبنان معلنة أن عهداً جديداً في تاريخ الصراع العربي الصهيوني قد بدأ يحمل ثقافة الانتصار ولا مكان فيه للهزيمة.‏
(إسرائيل) هُزمت والجنوب اللبناني محرر .. بتلك الصرخات المحملة بروح النصر والفرح كانت أيادي الأهالي والمقاومين تضرب أبواب معتقل الخيام لتبشر الأسرى المعتقلين خلف الزنازين الموصدة بإحكام أن يوم الحرية أتى والنصر الذي وعدوا به قد تحقق .‏
ففي مثل هذا اليوم دحر أبطال المقاومة اللبنانية الاحتلال الإسرائيلي وأجبروه على الانسحاب من أرض لبنان التي لطالما اعتبر العدوان عليها نزهة فإذا بها تتحول إلى جحيم لجنوده، وهكذا عبر حكام الكيان الصهيوني عن هزيمتهم أمام المقاومة اللبنانية بأنه «انسحاب لا يمس الكرامة»، فبهذه الجملة حاول الجنرال الإسرائيلي شاؤول موفاز تعليل سبب الاندحار الذليل للجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في 25 أيار الذي أصبح يوم عيد انتصار المقاومة الوطنية وتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي ليشكل اندحار إسرائيل وعملائها من جنوب لبنان هزيمة لها بقوة المقاومة دون مفاوضات وبلا قيد أو شرط هزيمة وصفتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بالمهينة ووضعت عنوانا لعددها الصادر في صبيحة اليوم التالي للاندحار بأنه يوم المهانة.‏
وهاهي أدوات إجرامه وعملاؤه يلقون النتيجة نفسها وتسحق رؤوسهم الملأى بالحقد تحت أقدام الجيش العربي السوري في كل بقعة من أرض الوطن.‏
الانتصار الذي صنعته المقاومة الوطنية اللبنانية أكد من جديد أن خيار المقاومة هو الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق والأراضي المغتصبة التي لم تنفع لاسترجاعها كل قرارات الأمم المتحدة التي بقيت معلقة 22 عاماً قبل أن تتذرع إسرائيل وللتغطية على هزيمتها بأنها تطبق من خلال انسحابها القرار الدولي 425 الذي ما كان ليرى النور لولا دماء وتضحيات أبطال المقاومة.‏
لقد كان من أهم عوامل نصر أيار الترابط السليم والتكامل الذي حصل بين المقاومة وبين قوى سياسية واعية وداعمة لها في المنطقة وعلى رأسها سورية التي قامت بحماية المقاومة من المؤامرات الداخلية والخارجية ووفرت لها الغطاء لتعمل بدون خوف من غدر قريب أو خيانة شقيق لقد ضحت سورية بالكثير وصمدت في وجه تهديدات وضغوطات أمريكا ومن لف لفيفها والذين أرادوا منها أن تسلمهم رأس المقاومة مقابل مغانم وقتية أو حتى يدخلوها في خيمتهم التي تغري رائحة نفطها ودولاراتها فما كان منهم إلا أن تآمروا وتواطؤوا على سورية الموقف مختفين وراء ما يزعمون أنه ربيع عربي ليكون هذا الربيع أداة رخيصة بيد القوى الغربية التي تتآمر على المقاومة وداعميها من خلال حرف بوصلة الصراع مع العدو الصهيوني وتوجيهها لضرب المقاومة ومن يدعمها.‏
ولعل ما تعانيه سورية اليوم من مؤامرة تستهدف دورها الداعم للمقاومة يكشف حجم الخطر الذي باتت تشكله تلك المقاومة على أجندات قوى الغرب الاستعماري وربيبتهم إسرائيل التي أضحى بقاء كيانها مهدداً تحت تعاظم قوة واستعداد المقاومة الدائم لاسترجاع ما تبقى من أرضها المحتلة والدفاع عن حقوق شعبها.‏غير أن سورية بحكمة قائدها المفدى السيد الرئيس بشار الأسد،وبسالة وتضحيات جيشها العربي السوري الباسل،والقوى الوطنية الشريفة الداعمة للحق ووحدة التراب والمصير ماضية في طريق الكفاح المسلح حتى تحرير كامل التراب الوطني المحتل من الصهاينة المجرمين وأذنابها في المنطقة مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.


وكالة الأخبار السورية
وليد الجابر
تاريخ النشر : 2017-05-24 11:59:29