من هو القاتل الحقيقي للسفير الروسي

من تصنيف : حوادث

غتيل بالأمس السفير الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف بدم بارد في العاصمة أنقرة رمياً بالرصاص على يد إرهابي متطرف لا يسكن المغاور كما اعتاد الإعلام أن يصوّر الإرهابيين؛ بل يرتدي بزة رسمية وربطة عنق .
ميرت ألتينتاش الشرطي الحامل للجنسية التركية، احد مرافقي السفير المغدور والذي عمل في شرطة مكافحة الشغب في أنقرة، ليس وحده القاتل.
ماذا نفهم من هذا الإغتيال؟

أوّلاً: تناقلت وسائل اعلام عربية واجنبية قبل عام فتوى أطلقها 55 شيخا وداعية "إسلامي" وهابي دعت إلى "النفير" و"الجهاد" في سوريا لقتال القوات الروسية "الغازية"...
رئيس المكتب الإعلامي لحركة الأخوان المسلمين في سوريا صرّح قبل عام أنه يعتبر التدخل الروسي احتلالا ومقاومته واجب شرعي وأصدرت وقتها حركة الأخوان المسلمين في سوريا فتوى دعت فيها الى "الجهاد ضد الروس". وأن "جهاد الدفع فرض عين على كل من هو قادر على حمل السلاح". و يزداد مطر الفتاوى الإرهابية بوجه الروس... ويزداد عمى عيون الكثيرين عن مطلقيها. يطلق الشرطي الرصاص على السفير الروسي ويصرخ معلناً الجهاد والثأر لحلب.

لا شكّ أنّ للقاتل أكثر من وجه ولباس وانتماء وعمل ورسالة .

ثانياً: إنّ المناخ المتطرف الذي انتعش منذ سنوات في تركيا وخارجها بفعل خطابات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، صحيح انّه ساهم في استقرار بقائه في سدة الحكم؛ ولكنّه هزّ سياسة البلاد ومعه أمنها.

ثالثاً: ترسّخ أثناء الحرب في سوريا الحلم العثماني الدائم على حصان الأخوان في عقول الكثيرين، واضحٌ أنّ هؤلاء لن يستسلموا أمام الخسارة في سوريا وهزيمة "فتح"حلب. لم تعلن بعد أي جهة إرهابية تبنيها لعملية الإغتيال؛ لكنّهم كثر.

رابعاً: إنّ التعاون مع "داعش" بشراء النفط منها وتسهيل مَدّها بالعديد والعتاد والمال لن يلغي نتائج إعلان الحرب على هذه المنظّمة الارهابيّة من قبل تركيا. انقلب السحر على الساحر انقلاب الجيش على اردوغان.
نفى فتح الله غولن مسؤوليته عن عملية اغتيال السفير الروسي. داعش ليست برّاء من العملية .

خامساً: إنّ الإحتقان الداخلي في الشارع التركي بسبب التوتر مع الكرد زاد من حدته اعتباطية الإعتقالات والتوقيفات التي طالت الآلاف ومنهم العديد من الأمنيين؛ ما سيّب أكثر الوضع الأمني الداخلي. وهنا لا بدّ من سؤال محوري يُطرَح، هل فقد أردوغان السيطرة على الأمن التركي؟

سادساً: إنّ الانغلاق الحاصل في السياسة التركية الخارجية بفعل العلاقة التركية المتوترة مع الأميركيين والأوروبيين يستفيد منه التطرّف في تركيا ويُتَرجم كرهاً للأجانب وللدبلوماسيين .لا يخفى على أحد أن مناورات الرئيس التركي كانت وما زالت كثيرة. اليوم، يكشف الشرطي الإنتحاري أن جهاز الأمن في تركيا اخترقه التكفير. والموضوع لم يعد اختراق غريم للانقلاب على السلطة.
إنها أخطر عمليّة ارهابية إجرامية بشكلها وتوقيتها ومنفذيها ومحرضيها.
العيون الدولية اليوم تتجه إلى الجيش التركي، ماذا سيفعل هذا الجيش الذي رفع شعارات وأفكار أتاتورك بوجه عناوين التطرّف الإسلامي؟ سؤال لا شك يطرحه أيضا أردوغان.

هذه المرة قتل الأمن الشرطي الإرهابي القاتل بعد أن قام بعرضه على المسرح الدموي لدقائق في أعقاب الجريمة؛ لكن كم من آخر مثله من مغسولي الدماغ ينتظرون التعليمات لتنفيذ جرائم أخرى؟ إنّ الأصابع التي خرّبت الجوار وتلطخت بالدّم واضح أنها خرّبت داخلها. ولا شكّ أنها في طريق النهاية .أمّا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فمعركته بوجه الإرهاب لن تنتهي عند أبواب حلب.

 

اشترك بقناتنا عبر التيليجرام

https://telegram.me/joinchat/DIPK2z4L3Y8wIr1M79UwfQ

اشترك بقناتنا عبرالفيسبوك

 

وكالة الأخبار السورية الرسمية


وكالة الأخبار السورية
زياد إبراهيم
تاريخ النشر : 2016-12-21 12:43:07