الياس مراد : الأخلاقية الإعلامية شرط لنجاح الإعلام الاستقصائي و حينما نتحلّى بالسلوك والأخلاق نستطيع الوصول إلى غاياتنا النبيلة

من تصنيف : بأقلامهم

ضمن فعاليات افتتاح ورشة العمل التي أقامتها وزارة الإعلام .. مديرية الإعلام التنموي بالتعاون مع اتحاد الصحفيين بعنوان “دور الإعلام الاستقصائي في تطوير أداء عمل المؤسسات ومكافحة الفساد على مدرج دار البعث بدمشق
و شارك فيها إعلاميون من جميع الوسائل الإعلامية وحاضر فيها أساتذة مختصون من كلية الإعلام بجامعة دمشق ألقى الأستاذ الياس مراد  رئيس اتحاد الصحفيين كلمة مهمة يمكن أن تكون ورقة عمل لندوات كثيرة .
إذ جاءت الكلمة واضحة الدلالة  وصريحة العبارة وواقعية في ملامستها لواقع العمل الإعلامي . .. ونظرا ً لأهميتها فإننا نضعها بين أيديكم كاملة .. آملين أن تحقق الهدف المرجو منها




( النص الكامل للكلمة )
 

"  إن كل إمبراطوريات السياسة والإعلام والنفط لا تساوي شيئاً أمام موقف وطني صادق  " .
هذه الكلمات جاءت في سياق الخطاب الشامل الذي وجهه السيد الرئيس بشار الأسد إلى الشعب السوري بعد أدائه القسم الدستوري بتاريخ 16/7/2014 .
وفيها عبّر السيد الرئيس عن الدور الكبير للشعب العربي السوري في إفشال العدوان على سورية وإسقاط المؤامرة, والتوجه نحو مجتمع أفضل, في وطن منتصر حمل ويواصل حمل رسالة الأمة بتمثل كل المعاني النبيلة فيها, ومن أجل شعبٍ مقاومٍ صادقٍ صابرٍ دفع وبأريحية لا مثيل لها من دماء أبنائه واقتصاده وأمنه وهو لا يزال يعطي ويقدّم لإيمانه أن سورية تستحق التضحية وأن صمود شعبها سيصنع النصر .
أيتها الزميلات, أيها الزملاء..
لقد استخدم أعداؤنا كل شي في الحرب علينا.. وكان من أبرز استخداماتهم الإعلام بمختلف صنوفه, فكما للقوات العسكرية صنوفها فكذلك في الإعلام .
استقدموا إعلاميين ومثقفين وكتّاب وأدباء إلى بلدانهم تحت عناوين كثيرة, أساسها الشراء.. وقد نجحوا في بعضها على مستوى الداخل والخارج.
أحدثوا مجموعات إعلامية مدعومة ...
أحدثوا مجموعات شهود العيان عبر متطوعين إعلاميين ...
أحدثوا مجموعات التزوير والتضليل والفبركة ...
كل ذلك بهدف شيطنة الموقف السوري, وشيطنة المجتمع السوري لفعل اختراقات فيه وزرع بذور التشاؤم تمهيداً لإيصال المواطن السوري إلى حالة اليأس.
لكن الجواب على ما فعلوه كان في الجملة الأولى:
"
إمبراطورياتكم لا تساوي شيئاً أمام موقف وطني صادق."
من هنا أذهب إلى موضوع ورشة العمل وهو "دور الإعلام بشكل عام ودور الإعلام الاستقصائي في تطوير الأداء ومكافحة الفساد".
فأقول أننا وبصدق نفخر بصحفيينا وإعلاميينا والجهود الصادقة التي بُذِلت منهم, والدماء الزكية التي قُدّمَت, والشهداء الذين ارتقوا.. هؤلاء جميعاً عبّروا بالفعل والموقف الصادق, عن الوطنية والانتماء, وذلك بضمان استمرار العمل ليل نهار, وحماية المنشآت حتّى الاستشهاد ..
لذلك واحتراماً لهذه الجهود المخلصة أتساءل: هل كان هؤلاء يعملون ضمن إستراتيجية إعلامية واضحة ؟
وهل كان هناك خطة لخلق بنى إعلامية متماسكة وخطاب إعلامي جديد يتوافق مع المطلوب ويستند إلى الجاذبية ؟
والكثير من الأسئلة لأنه من هنا يبدأ التحدي الكبير لإيجاد التحول في الإعلام عبر المشروع الوطني لامتلاك الإعلام الذي بدوره يمتلك الشعوب من خلال نشر الثقافة المعرفية وتحضير الرأي العام وتحصينه وكشف الحقائق, لأن إخفاء الحقيقة يعني ابتعاد الناس عنك, فوسائل الإعلام التي اعتمدت الكذب, ربما ربحت أولاً لكنها خسرت ثم فشلت.. فالبعد الأخلاقي في الإعلام هو أمر مهم, فالمعلومة تحولت إلى معطى ويحمل محتوى اجتماعياً وثقافياً وحضارياً ..
وأخلاقيات المهنة تفرض على الإعلامي أن يرفع سقف الأداء الموضوعي المتوازي لا أن يكون الاستعجال وسرعة النشر هما الدافع, فضغط السرعة واللحظية تؤديا إلى تجاهل مبدأ التحقق والتثبت من المعلومة, فمهما كانت الأسباب لا يجب أن يسيطر هوس السرعة على الإعلامي للتعامل مع الجمهور كأنه مستهلك لسلعة أو زبون عند معلِن.
أيتها الزميلات, أيها الزملاء ..
نحن أمام عنوان جديد بمهمة دائمة يستوي فيها البعد الأخلاقي مع أهمية المادة الصحفية.. ولا يجب أن يكون الواحد منّا بأي شكل من الأشكال أداةً في يد أحد أو يعمل عند أحد.. بل علينا جميعاً أن نكون أمام المهمة بمجموعة القيم والتقاليد من جهة, وباحترام الأنظمة والقوانين وخاصة ما يتعلق منها بالإعلام من جهة أخرى .
ولابد من التذكير بأن تراجع صدقية الإعلام, أي إعلام إنما بسبب عدم وجود استقلالية له وللإعلاميين عن باقي السلطات.. وأيضاً في الخلط بين حرية التعبير "التي نملكها" وبين حرية الإعلام التي يحاول البعض مصادرتها أو احتكارها بهدف التصرف السلبي في المعلومة .
إن ورشة العمل هذه والخبرات المشاركة فيها تؤكد أننا أمام تحوّل يهدف الذهاب إلى ممارسة إعلامية وطنية صادقة ومفيدة, فالعنوان كبير والمهمة صعبة, لكنها ليست مستحيلة, وبخاصة إن أدّينا أداءً مميزاً واحترمنا المشروعية وخصوصيات الأفراد ومصلحة الوطن وعملنا بمهنية وموضوعية.
إن أخلاق المهنة هي التي تضمن ما عجز القانون عن ضمانه فالحرية ليست معطى مطلق, بل يجب أن تخضع للعقل, وترسيم أخلاقيات المهنة تضع القواعد التي من شأنها وضع الحدود لا القيود أمام الإعلامي.
ولا إن كان التداخل حاصلاً بين الأخلاقيات العامة والقانون, لكن الممارسة على الأرض ترتبط بالأخلاقيات والمهنية معاً, فالقانون لا يتدخل في مكان الخبر أو صحته.. أو بأهمية المعلومة, ومن يزعم أن لا أداءً إعلامياً جيداً إن تم احترام القانون نقول له أنت مخطئٌ.
في النهاية أتمنى النجاح لورشة العمل مؤكداً أن الأخلاقية الإعلامية تمثل ضمانة أساسية, بل هي شرط ضمان الحرية الإعلامية "تنظيماً وسلوكاً وممارسةً" وبالتالي فهي شرط نجاح الإعلام الاستقصائي في أداء دوره. وضمان حماية الاستقلالية والتعددية والمصداقية, وحينما نتحلّى بالسلوك والأخلاق نستطيع الوصول إلى غاياتنا النبيلة في مواجهة الفساد والمفسدين, وحماية مجتمعنا وخدمته.


وكالة الأخبار السورية
وليد الجابر
تاريخ النشر : 2014-09-30 04:01:45