بين الهدف والمأزق ... بقلم الدكتور فائز الصايغ

من تصنيف : بأقلامهم

 لا شك أنّ الولايات المتحدة الأميركية في مأزق لا بل مآزق.. فهي تريد تظهير دورها على أنّها ضد الإرهاب انسجاماً مع قوانينها ونتائج معاناتها جراء إرهاب 11 أيلول وارتداداته المستمرة حتى الآن، وفي نفس الوقت تهدف من وراء ترقيع سياساتها إلى إسقاط النظام في سورية، ومن المآزق أنّها لا تريد التعاون مع سورية، وتتجاهل خبرتها في مواجهة الإرهاب على مدار السنوات الماضية، بينما تريد تسليح "المعارضة" وتحت اسم المعارضة تضع من ترغب من تنظيمات الإرهاب المنتشرة اليوم على الأرض السورية، بما أفقد الإدارة المصداقية بين ما يجري الآن وما كان الرئيس الأميركي قد صرّح به من قبل من أنّ المعارضات السورية غير قادرة على القيام بأي دور في إطار تمنيات الإدارة الأميركية إسقاط النظام السوري، وهذا يعني أنّ الإدارة الأميركية ستضرب داعش فيما تدعم جبهة النصرة.. مفارقات متناقضة بدأ الرأي العام الأميركي يسلّط الضوء عليها في وصفه للارتباك غير المسبوق الذي يؤديه الرئيس باراك أوباما في الربع الأخير من حياته في البيت الأبيض.
الاستراتيجية الأميركية بالشكل الذي يحاول الرئيس الأميركي تسويقها تعني الإبقاء على داعش مع إضعافها وليس القضاء عليها كما يدّعي.. ومن ثم استثمار هذا التنظيم الإرهابي الأخطر في تاريخ الإرهاب العالمي لاستنزاف المنطقة إلى أمد طويل، ولا مانع من أن تُنتج هذه السياسة صراعات طائفية سواء كانت إسلامية- إسلامية- أم صراعات مختلفة ولو كان منها الصراعات الإثنية والعرقية وغيرها من البذور المزروعة في المجتمعات العربية والإسلامية التي أنبتت ما نعانيه اليوم.
أصدق ما قيل.. أو الأقرب إلى الواقع الجاري تظليل إحداثياته بتقنيات الإعلام الغربي والخليجي هو ما قاله أستاذ الاقتصاد الكندي "ميشيل شوسودوفسكي" من أنّ الوثائق المتوفرة أثبتت أنّ الذين يتحدثون – والكلام للأستاذ- عن شن عمليات جوية ضد داعش هم صانعو داعش، وهدفهم ليس القضاء على داعش بمقدار توفير الحماية للإرهاب، وأنّ الرئيس أوباما الذي أعلن عن إستراتيجية أميركية طويلة المدى، يريد من وراء الحملة السياسية والعسكرية الشاملة زعزعة الاستقرار في المنطقة، وأضيف من عندي أنّ زعزعة الاستقرار في المنطقة هو مطلب صهيوني إسرائيلي ما فتئ أزلام اللوبي الصهيوني التخطيط له منذ عشرات السنوات، وقد وفّر لهم الربيع العربي المسموم المناخات الملائمة لتحقيق هذا الغرض الاستراتيجي.
أما مأزق مآزق الإدارة الأميركية هو كيفية التنقل بين المآزق بحثاً عن مدخل مجدٍ للوصول إلى حلول، لكن العارفين ببواطن الأمور الأميركية يتخوفون من "الفوضى الخلّاقة" في التنقل غير المدروس بين المآزق وفي ظل تردد لا بل تناقض مواقف الرئيس الأميركي وتنقله من النقيض إلى النقيض، ومن يتابع تصريحاته ويدوّنها يدرك هذا الأمر ببساطة.. فتارة يرفض قصف سورية لأنّها دولة ذات سيادة.. ومرّة يسعى إلى تسليح المعارضة "المعتدلة" ومن ثم يصفها بالمعارضة العاجزة.. مرة يطلب من الكونغرس المال لتسليح المعارضة ثم يستبعد أن تستطيع هكذا معارضة تبديل أيّ من وقائع الأرض.. وهذا أدلّ الأدلة على أنّ إستراتيجية أوباما بعيدة المدى عبارة عن كمٍ من الأزمات الكونية سيورّثها أوباما للرئيس القادم بعده، كما ورث هو عن بوش الابن الأزمات تلو الأزمات.


وكالة الأخبار السورية
وليد الجابر
تاريخ النشر : 2014-09-22 10:42:59